السقوط
تعريف
السقوط في كتاب المورمون هو حدث خروج آدم وحواء من جنة عدن بأكلهما من الشجرة المحرمة. لكن النص يقدم تفسيرًا فريدًا لهذا الحدث: السقوط لم يكن مأساة ولا خطيئة كونية تنتقل إلى الذرية، بل كان ضرورة إلهية. العبارة المركزية هي: “آدم سقط ليوجد البشر؛ والبشر موجودون لينالوا الفرح” (٢ نافي ٢: ٢٥). السقوط هنا ليس سقطة بل خطوة إلى الأمام في خطة الله: بدونه لا وجود للبشرية ولا حرية أخلاقية ولا فرح.
مواضع الظهور
التفسير الأهم للسقوط يظهر في سفر نافي الثاني، الإصحاح ٢، حيث يخاطب ليحي ابنه يعقوب قبل موته. ليحي يشرح: “لو لم يتعدَّ آدم لما سقط، بل لظل في الجنة. ولكانت كل المخلوقات باقية على الحال التي خُلقت عليها… ولما كان لهم أبناء… لابسين البراءة، لا فرح عندهم لأنهم لا يعرفون الشقاء” (٢ نافي ٢: ٢٢-٢٣). الفكرة تُستكمل في سفر ألما: “الموت دخل العالم بالسقوط… والمسيح يفدي البشر من السقوط” (ألما ٢٢: ١٤). في سفر موروني، يتحدث النص عن “طبيعة البشر الشريرة بسبب السقوط” (موروني ٩: ١٢).
الوظيفة السردية واللاهوتية
لاهوت السقوط في كتاب المورمون يحل معضلة مركزية: إذا كان الله خيّرًا، فلماذا سمح بالسقوط؟ الجواب: لأن السقوط كان ضرورة وجودية. هذا يختلف عن التقليد الأوغسطيني الذي يرى السقوط كارثة كونية تستوجب الفداء. في النص المورموني، السقوط والفداء ليسا خطة طارئة (Plan B) بل جزءان من “خطة الرحمة” الواحدة (ألما ٤٢). السقوط يمنح البشر الوكالة الأخلاقية: “صاروا أحرارًا إلى الأبد، يعرفون الخير من الشر، ليفعلوا بأنفسهم لا ليُفعل بهم” (٢ نافي ٢: ٢٦).
علاقته بمفاهيم أخرى
السقوط والفداء وجهان لعملة واحدة: لولا السقوط لما احتاج العالم إلى فادٍ. السقوط والوكالة (الحرية الأخلاقية): السقوط ينتج حرية الاختيار بين الخير والشر. السقوط والمسيح: المسيح “يفدي البشر من السقوط” (٢ نافي ٢: ٢٦). السقوط والإيمان: الإيمان يفهم السقوط كجزء من خطة إلهية لا كعقوبة أبدية.
في السياق المقارن
في اللاهوت المسيحي التقليدي (خاصة الأوغسطيني والكالفيني)، سقوط آدم هو “خطيئة أصلية” تنتقل بالوراثة وتجعل الطبيعة البشرية فاسدة كليًا. في كتاب المورمون، السقوط ليس خطيئة موروثة بل حالة انفصال عن الله، وآثاره تُورث (الموت، الميل إلى الشر) لا ذنبه. الأطفال أبرياء ولا يحتاجون معمودية “لأن المعمودية للتوبة” وهم لم يخطئوا (موروني ٨). هذا الموقف يختلف جذريًا عن الموقف الكالفيني والكاثوليكي معًا.