هيلامان
من هو؟
هيلامان هو ابن ألما الابن البكر، وحفيد ألما الأب. ورث عن أبيه السجلات المقدسة وتكليف حفظها. لكن شهرته الحقيقية تأتي من قيادته لـ “ألفي شاب” عُرفوا باسم “جنود هيلامان”. هؤلاء الشبان كانوا أبناء اللامانيين المتحولين (أنطي-نافي-ليحيون) الذين قطعوا عهدا بألا يحملوا السلاح أبدا. عندما هددت الحرب وجود الجماعة، تطوع أبناؤهم — جيل جديد لم يقطع العهد — للقتال دفاعا عن الحرية. قادهم هيلامان في معارك حاسمة. هو شخصية مزدوجة: قائد عسكري وحافظ للسجلات، محارب ورجل إيمان.
دوره السردي
هيلامان هو جسر بين زمن ألما (زمن الحروب الكبرى) وزمن الانحدار اللاحق. سفر هيلامان (الذي يحمل اسمه) يروي تدهور الجماعة نحو الفساد والعنف، لكن في قلب هذا التدهور توجد ومضات من الإيمان — ومن أبرزها جنود هيلامان. وظيفة هيلامان السردية هي تقديم “الجيل الثاني من الإيمان”: إيمان لم يعد قائما على تجربة تحول شخصية كتجربة أبيه ألما، بل على التربية والتنشئة. أمهات هؤلاء الشبان “علّمتهن أمهاتهن” أن الإيمان بالله سيحميهن. هذا التحول من “الإيمان المختبر” إلى “الإيمان المورث” هو موضوع محوري في نص هيلامان.
الفكرة التي يمثلها
يجسد هيلامان فكرة الوفاء بالعهد عبر الأجيال. أبوه ألما عاش التحول الجذري، وهو يورث ابنه السجلات والإيمان. آباء جنوده رفضوا الحرب ودفنوا سيوفهم، وأبناؤهم يحملون السلاح دفاعا عن حرية آبائهم. الوفاء هنا ليس استمرارا حرفيا (لم يحمل الآباء السلاح، والأبناء حملوه)، بل هو تكييف للقيم في ظل ظروف جديدة. كما أن هيلامان يمثل الأبوة الروحية: هو ليس أبا بيولوجيا لجنوده، لكنه يقودهم كأبناء. عندما يعدّ القتلى بعد المعركة ويكتشف أن “نفسا واحدة لم تمت”، يفرح فرحا أبويا.
لحظات محورية
-
تسلم السجلات: يسلّمه أبوه ألما السجلات المقدسة ويكلّفه بحفظها. يقول له: “احفظ هذه السجلات… لأنها ستُخرج يوما لكل أمة وقبيلة ولسان وشعب”. هذا التسليم هو لحظة توريث للذاكرة الجمعية.
-
قيادة الألفي شاب: يتطوع ألفا شاب من أبناء اللامانيين المتحولين للقتال. لم يسبق لهم أن حاربوا، لكنهم “شجعان إلى أبعد حد، أقوياء وأنشطاء، ورجال صدق ورزانة”. يطلبون من هيلامان أن يكون قائدهم. فيقودهم إلى معركة طاحنة. بعد المعركة، يعدّهم واحدا واحدا ويكتشف أنهم جميعا أحياء: “لم تسقط منا نفس واحدة”. يصفهم بأنهم “ثابتون لا يتزعزعون” في كل ما أمروا به.
-
رسالة إلى القائد موروني: يكتب هيلامان رسالة إلى موروني يروي له أخبار الحرب. يصف شجاعة جنوده الصغار، وكيف “قاتلوا كالتنين”. يطلب تعزيزات. الرسالة تنقلها لنا بصوته هو، لا بصوت راو خارجي، فنسمع قلقه وإيمانه واعتزازه بجنوده.
علاقاته
- ألما الابن: أبوه. تلقى منه أعمق اعتراف شخصي في الكتاب (قصة التحول). علاقة توريث وتكليف.
- نافي وليحي (ابناه): يسميهما على اسمي الجدين المؤسسين. يصبحان نبيين وقائدين بعد أبيهما.
- القائد موروني: قائده العسكري الأعلى. يكاتبه ويطلب تعزيزات. علاقة احترام متبادل.
- جنوده الألفان: علاقة أبوية. هم “أبناؤه” في الحرب. يعتز بهم ويفخر بشجاعتهم.
في السياق الأوسع
هيلامان يمثل إشكالية “الجيل الثاني”: كيف تنتقل حماسة الآباء المؤسسين إلى أبناء لم يعيشوا التحولات الكبرى؟ جنوده الصغار يجيبون عن هذا السؤال: الإيمان لا ينتقل بالتجربة المباشرة وحدها، بل بالتربية والتعليم. “علّمتهن أمهاتهن” هو الجواب. لكن سفر هيلامان ككل يرسم صورة قاتمة: الجيل الثاني من النافيين ينحدر إلى الفساد، بينما الجيل الثاني من اللامانيين المتحولين يصعد إلى البطولة. هذه المفارقة هي قلب رسالة السفر.
للمزيد
- ألما الابن — أبوه ومعلمه
- القائد موروني — قائده العسكري
- صموئيل اللاماني — النبي الذي يظهر في زمن أبنائه