صموئيل اللاماني

من هو؟

صموئيل اللاماني شخصية فريدة في كتاب المورمون: هو نبي لاماني يرسله الله إلى النافيين. هذا الانعكاس في الأدوار — اللاماني (الذي يفترض السرد أنه “الآخر” البعيد عن الله) يصبح نبيا للنافي (الذي يفترض أنه “المختار” القريب من الله) — هو من أقوى لحظات السرد تخريبا للثنائيات. صموئيل يكرز في أرض النافيين أولا فيُطرد. يهم بالعودة إلى أرضه، لكن صوت الرب يأمره بالعودة. فيصعد إلى سور مدينة زرحملة، ويقف عليه، ويصرخ بنبوءتين مفصّلتين: علامات ميلاد المسيح وعلامات موته.

دوره السردي

وظيفة صموئيل السردية هي أن يكون “الشاهد من الخارج”. النافيون — في هذه المرحلة من السرد — أصبحوا أكثر فسادا من اللامانيين. صموئيل اللاماني يأتي ليقلب الموازين: الأبرار ليسوا بالضرورة من “الشعب المختار”، والأشرار ليسوا بالضرورة من “الآخر”. صوته النبوي يمنح السرد مصداقية أخلاقية: حتى العدو التاريخي يشهد بأن النافيين انحرفوا. كما أن نبوءاته تُعطي السرد بنية تنبؤية: علامات محددة يُختبَر صدقها لاحقا (في سفر نافي الثالث حيث تتحقق العلامات حرفيا).

الفكرة التي يمثلها

يجسد صموئيل اللاماني فكرة أن النبوة لا تحتكرها جماعة دون أخرى. الله يتحدث بلسان من يشاء، حتى لو كان من “العدو”. هذه الفكرة تخريبية في سياق سرد يؤسس هويته على ثنائية “نافي/لامان”. صموئيل اللاماني يفكك هذه الثنائية من الداخل: اللاماني ليس “المختلف” المقصى من دائرة الوحي، بل هو حامل الوحي عندما يخونه “المختارون”. فكرة أخرى يمثلها صموئيل: النبوة الجريئة في وجه السلطة. يقف على سور المدينة (علانية كاملة) ويوبخ القادة والنخب، لا بلغة ملتوية بل بصراحة مذهلة.

لحظات محورية

  • الوقوف على السور: يُطرد صموئيل من المدينة. يهم بالعودة، لكن صوت الرب يرده. لا يستطيع الدخول من البوابات، فيصعد إلى السور ويمد يده ويصرخ. المشهد بصري قوي: نبي وحيد على جدار، يصرخ في وجه مدينة كاملة. يعلن أن “سيف العدل معلق فوق هذا الشعب”، وأن أربعمئة سنة لن تمر حتى يحل الدمار.

  • النبوءة بميلاد المسيح: يتنبأ صموئيل بعلامات كونية تسبق ميلاد المسيح: ليلة بلا ظلمة، ونجم جديد في السماء. يحدد زمنا: “في غضون خمس سنوات”. هذه الدقة في التنبؤ فريدة في السرد وتعطي النبي مصداقية تُختبَر لاحقا.

  • النبوءة بموت المسيح: يتنبأ صموئيل بعلامات مرافقة لموت المسيح: ثلاث ساعات من النهار تتحول إلى ظلام، زلازل، انشقاق الصخور، وقيامة أموات. هذه العلامات ستتحقق حرفيا في سفر نافي الثالث، مما يجعل من صموئيل شخصية تنبؤية محورية.

  • النجاة من الرجم: بينما يقف على السور، يرميه الغاضبون بالحجارة ويطلقون عليه السهام. لكن لا حجر يصيبه ولا سهم يمسه. هذه الحماية الإعجازية تؤكد شرعية رسالته في عيون السرد.

علاقاته

  • النافيون: علاقة نبي بشعب رافض. يوبخهم أشد توبيخ: “أنتم أسوأ من آبائكم”.
  • اللامانيون: شعبه الذي أُرسل منه. السرد لا يُفصّل علاقته بهم.
  • المسيح: يتنبأ بميلاده وموته وقيامته قبل وقوعها بسنوات. هو الصوت النبوي الذي يصل زمن “قبل المسيح” بزمن “المسيح”.
  • الأنبياء السابقون: يستشهد بكلماتهم ويُظهر أن رسالته امتداد لتقليد نبوي متصل.

في السياق الأوسع

صموئيل اللاماني هو “النبي من الخارج” في سياق يزداد انغلاقا. النافيون في هذه المرحلة يرفضون أنبياءهم ويطردونهم. فيأتي النبي من خارج الجماعة. هذا النمط — النبي الغريب الذي يصدقه الغرباء ويكذبه “الأهل” — هو نمط كتابي قديم (إيليا عند الأرملة، أليشع ونعمان السرياني). لكن في سياق كتاب المورمون تحديدا، له دلالة إثنية: لون بشرة النبي اللاماني (في لغة النص) يجعل رفض النافيين له ليس مجرد رفض للنبوة، بل رفض للـ”آخر” الذي يحمل النبوة.

للمزيد