العلمنة

تعريف موجز

العلمنة (Secularization) مفهوم مركزي في علم اجتماع الدين يشير إلى تراجع السلطة الدينية في المجتمعات الحديثة. لكن المفهوم تطور عبر ثلاثة مستويات: (1) العلمنة الكلية (macro): فصل الدين عن الدولة والمؤسسات العامة، (2) العلمنة المتوسطة (meso): تراجع دور المؤسسات الدينية في الحياة الاجتماعية، (3) العلمنة الجزئية (micro): تراجع التدين الفردي. المفهوم ليس واحدًا ولا خطيًا: هناك مجتمعات “ما بعد علمانية” يعود فيها الدين إلى المجال العام.

الأصل النظري

بيتر بيرغر (Peter Berger) في The Sacred Canopy (1967) تبنى أطروحة العلمنة الكلاسيكية: الحداثة تؤدي حتمًا إلى تراجع الدين. لكنه تراجع عن هذا الموقف في The Desecularization of the World (1999). ديفيد مارتن (David Martin) في A General Theory of Secularization (1978) قدم تحليلًا أكثر تمايزًا: أنماط العلمنة تختلف باختلاف السياقات الوطنية. خوسيه كازانوفا (José Casanova) في Public Religions in the Modern World (1994) ميّز بين فصل الدين عن الدولة (الذي يحدث) وتراجع الدين (الذي لم يحدث). تشارلز تايلور (Charles Taylor) في A Secular Age (2007) قدم تحليلًا فلسفيًا عميقًا لشروط الإيمان في العصر العلماني.

كيف يظهر في الحالات الثلاث

شحرور: خطابه هو محاولة لتكييف الإسلام مع شروط الحداثة والعلمانية. هو “علمنة من الداخل”: إعادة تعريف الدين ليتوافق مع العقل الحديث. لا يدعو إلى فصل الدين عن الدولة صراحة، بل إلى تحرير الدين من المؤسسة التقليدية.

أركون: خطابه علماني بامتياز. يدعو إلى “علمنة الإسلاميات” (laïcisation de l’islamologie): دراسة الإسلام كما تُدرس أي ظاهرة بشرية أخرى. هذا مشروع علمنة معرفية لا سياسية فقط.

كتاب المورمون: المورمونية حالة مثيرة للجدل في سردية العلمنة. هي دين حديث (نشأ في القرن التاسع عشر) لكنه غير ليبرالي. مع ذلك، تكيفت LDS مع المجتمع الأمريكي المعاصر (قبول إلغاء تعدد الزوجات، ثم قبول السود في الكهنوت، إلخ). تمثل “حداثة دينية” بدلًا من علمنة.

روابط