النبوة
تعريف
النبوة في كتاب المورمون هي وظيفة مزدوجة: إعلان إرادة الله للشعب (البعد الإعلاني)، والتنبؤ بالأحداث المستقبلية (البعد الاستشرافي). النبي ليس مجرد متحدث باسم الله؛ إنه غالبًا قائد سياسي وعسكري وقاضٍ. السمة المميزة للنبوة في هذا النص هي تسلسلها: النص يبني سلسلة نسب نبوية مستمرة من ليحي إلى موروني عبر ألف عام، في تقليد يختلف عن نموذج “النبي الفردي” في العهد القديم.
مواضع الظهور
السلسلة النبوية تبدأ بليحي (حوالي ٦٠٠ ق.م) الذي تنبأ بخراب أورشليم (١ نافي ١: ١٣). تنتقل إلى ابنه نافي الذي يرى رؤيا تاريخ العالم (١ نافي ١١-١٤). يعقوب (ابن ليحي) يخاطب الشعب في الهيكل (يعقوب ٢-٣). الملوك المحولون إلى أنبياء يظهرون في الملك بنيامين (موصايا ٢-٥) وموصايا بن بنيامين. ألما الابن يتحول من اضطهاد الكنيسة إلى النبوة (موصايا ٢٧). صموئيل اللاماني يتنبأ بعلامات ميلاد المسيح وموته من على السور (هيلامان ١٣-١٦). مورمون وموروني يختتمان السلسلة النبوية كشاهدين أخيرين قبل الدمار النهائي.
الوظيفة السردية واللاهوتية
النبوة تؤدي ثلاث وظائف: (١) تفسير الأحداث الجارية في ضوء المشيئة الإلهية، (٢) تحذير الشعب قبل الكوارث لكي يتوبوا، (٣) ربط الحاضر بالمستقبل عبر التنبؤ بمجيء المسيح والأيام الأخيرة. النبي هو الضمير الحي للجماعة: حين يصمت الأنبياء أو يُرفضون، تسير الأمة نحو الدمار. السرد يوثق دورات متكررة: الشعب يرفض الأنبياء، فيحل الدمار، ثم يتوبون ويستمعون.
علاقته بمفاهيم أخرى
النبوة وليدة الوحي: النبي لا ينطق من عنده بل مما يتلقاه. النبوة تنتج السجل: الأنبياء يكتبون نبوءاتهم. النبوة تحمي من الارتداد: صوت النبي هو أداة التذكير. النبوة مرتبطة بالعهد: النبي يذكّر الشعب بالتزامات عهدهم. النبوة تتجه نحو ظهور المسيح: كل الأنبياء في النص يشهدون بالمسيح الآتي (يعقوب ٤: ٤).
في السياق المقارن
في العهد القديم، الأنبياء الكتبة (إشعياء، إرميا، حزقيال) يظهرون بوصفهم شخصيات منعزلة تواجه الملوك والكهنة. في كتاب المورمون، النبي والملك والقاضي كثيرًا ما يكونون شخصًا واحدًا (الملك بنيامين، موصايا، ألما). هذه الدمج بين السلطة الدينية والمدنية يختلف عن الفصل التقليدي في إسرائيل القديمة بين النبي والملك. أيضًا، النص المورموني يحتوي على نبوءات تفصيلية عن المسيح (اسمه، اسم أمه، مكان ولادته، معموديته) لا تظهر بهذا الوضوح في العهد القديم.