الملك بنيامين
من هو؟
الملك بنيامين هو أحد أعظم شخصيات السرد القيادي في كتاب المورمون. ورث الملك عن أبيه موصايا الأول، وحكم على شعب زرحملة الموحد (النافيين وشعب زرحملة). يصفه النص بأنه “رجل مقدس” و”ملك بار”، لم يستغل سلطته لجمع الذهب والفضة، بل عمل بيديه ليعول نفسه كي لا يكون عبئا على الشعب. حكمه اتسم بالسلم الداخلي بعد أن قاد جيوشا لصد هجمات اللامانيين. لكن ما يجعله فريدا ليس ملكه، بل خطبته الأخيرة: خطبة يلقيها من برج في الهيكل، تشكل “ميثاقا” بين الشعب والله، وتعلن ابنه موصايا ملكا جديدا. بعدها بثلاث سنوات يموت.
دوره السردي
الملك بنيامين هو نموذج الحاكم الصالح الذي يخدم شعبه بدل أن يستخدمه. يخصص السرد ثلاثة إصحاحات كاملة لخطبته، مما يعطيها وزنا استثنائيا. في هذه الخطبة، لا يتحدث كملك، بل “كإنسان مثلكم، معرض لكل أنواع الضعف في الجسد والعقل”. يروي قصة الخلاص: الملاك الذي زاره، الإعلان عن مجيء المسيح، دعوة الشعب إلى الإيمان والتوبة. ثم يقود الشعب في ميثاق جماعي: يأخذون على أنفسهم اسم المسيح ويدخلون في عهد مع الله. هذا المشهد هو تتويج لفكرة العهد في النص: لا يعود العهد فرديا بين نبي وربه، بل جماعيا بين شعب بأكمله وربه.
الفكرة التي يمثلها
يجسد الملك بنيامين فكرة الملك العادل الذي لا يفصل بين السلطة السياسية والمسؤولية الروحية. هو حاكم لا يأخذ من الشعب بل يعطي: “لم أشأ أن تكونوا في سجون، ولم أسمح لأنفسكم أن تستعبدوا بعضكم بعضا”. يرفض فكرة أن الملك فوق الشعب: “لم آمركم أن تصعدوا إلى هنا لتخافوني”. هو نموذج للقيادة كخدمة. كما يجسد فكرة “الميلاد الجديد”: في خطبته يعلن أن التوبة الحقيقية تجعل الإنسان “كطفل صغير، خاضعا، وديعا، متواضعا”. هذه الفكرة ستتكرر لاحقا في لاهوت ألما.
لحظات محورية
-
خطبة البرج: يجتمع الشعب حول الهيكل، ينصبون خيامهم وأبوابها نحو البرج. الملك بنيامين، وقد شاخ، يصعد إلى برج بني خصيصا ليسمعه الجميع. يعلن أنه ليس إلها بل إنسان مثلهم. ثم يروي زيارة الملاك له، ويعلن أن المسيح سيأتي، وأنه سيدعى “يسوع المسيح، ابن الله، أبو السماء والأرض، خالق كل شيء”. هذا الإعلان الكرستولوجي من فم ملك في زمن “قبل المسيح” هو لحظة لاهوتية فريدة.
-
الميثاق الجماعي: بعد أن ينتهي من خطبته، يسأل الشعب إن كانوا يصدقون كلامه. فيصرخون بصوت واحد: “نعم، نصدق كل كلامك”. يدخلون في عهد مع الله، ويعلن الملك أنهم “وُلدوا من الله” و”دُعوا باسم المسيح”. يسجل أسماءهم في سجل خاص. هذا المشهد يحول الحشد من رعية سياسية إلى جماعة عهدية.
-
تسليم الملك: ينصب الملك بنيامين ابنه موصايا ملكا، ويسلمه السجلات المقدسة (الألواح النحاسية، ألواح نافي، سيف لابان، والكرة التي أرشدتهم في البرية). هذا التسليم ليس مجرد نقل سلطة سياسية، بل هو تسليم لإرث روحي كامل.
علاقاته
- موصايا (الابن): علاقة توريث. يعده للملك ويسلمه الإرث المقدس.
- الشعب: علاقة رعوية. هو “خادم للشعب” قبل أن يكون ملكا عليه.
- الأنبياء: عمل مع “أنبياء قديسين” ساعدوه في تثبيت السلم.
- الملاك: زيارة الملاك له هي مصدر إعلانه اللاهوتي عن المسيح.
في السياق الأوسع
الملك بنيامين نموذج نادر في النص: ملك صالح في زمن سلم. معظم شخصيات الكتاب إما أنبياء في زمن أزمة أو قادة عسكريون في زمن حرب. أما هو فيحكم في سلم، ويستخدم السلم لبناء الجماعة روحيا. خطبته عن المسيح الآتي تُظهر أن الإيمان المسيحي في النص ليس “اختراعا متأخرا” بل هو حاضر في صلب الوحي منذ البداية. وهو بهذا يربط زمن “قبل المسيح” بزمن “بعد المسيح”.
للمزيد
- موصايا — ابنه وخليفته الذي ينهي الملكية
- ألما الابن — الذي سيطور لاهوت “الميلاد الجديد”
- العهود — الميثاق في أدب الكتاب